محمد سعود العوري

48

الرحلة السعودية الحجازية النجدية

الطعام وقال تفضلوا باسم اللّه فجلست على المائدة وكأنه لم يكن معي شيء من المرض ، فأكلنا هنيئا وشربنا مريئا ، ووجدنا كثيرا من الأضياف من بلاد المغرب وبلاد مصر منهم القاضي الفاضل الشيخ احمد أفندي شاكر نجل العلامة الشهير والكاتب النحرير الشيخ محمد شاكر الحسيني وكيل مشيخة الجامع الأزهر سابقا ، وكذلك نجله الفاضل السيد محمود أفندي مدير المدرسة الأميرية في جدة ، وقد فهمت من القاضي المومأ اليه أنه الآن قاض في الزقازيق وأن قاضيها السابق الشيخ أمين أبا الفضل صار تعيينه مفتشا في وزارة الحقانية وأن سعادة أخيه السيد احمد بك أبي الفضل هو الحاكم الإداري هناك وقريبا يصير ترفيعه لاحدى المديريات فسررت جدا من هذه البشارة لكونهما نجلي شيخنا العلامة المرحوم الشيخ محمد أبي الفضل شيخ الاسلام في عصره وقد رجوته أن يبلغ سلامي لسعادته فوعدني بذلك . هذا وقد أقمنا في رحاب الشيخ المشار اليه يومين ، فظهر لنا أنه مظهر من مظاهر الرحمة الإلهية لحجاج بيت اللّه الحرام خصوصا الذين لا طاقة لهم على النزول في تلك المنازل المنسوبة للمطوفين الخالية من وسائل الراحة والتي تفتقر إلى أن يلاحظها مدير الصحة بعين العناية حرصا على صحة وفود بيت اللّه العتيق ، وبيان ذلك أنه لما وصلنا جدة ونحن قادمون إلى الديار المباركة قابلنا وكيل المطوف وأنزلنا فيها لأجل أن نستريح من وعثاء السفر فما قدرت أن أقيم فيها سوى ساعتين من الزمان وأزمعنا الذهاب إلى مكة المكرمة كي نتخلص من تلك الأوساخ المنافية لحديث « النظافة من الايمان » وكأن رفيقي السيد فائق المشار اليه أخبر بما حصل لنا من المشقة في تينك الساعتين حضرة مولانا ماجد مكة المكرمة الشيخ ماجد أفندي الكردي فأشار اليه أنه عند سفركم إلى القدس الشريف سأكتب إلى صديقي في جدة الشيخ محمد نصيف الشهير والمتفاني في حب آل السعود الكرام حفظهم اللّه جميعا